تكنولوجيا الاتصال وظاهرة العولمة ...التطور من أجل الهيمنة
الباحث
خالد محمد شيد الميقاتي
الاختصاص
علوم تربوية
المشرف
الدكتور صلاح عبد السميع عبد الرازق
ملخص البحث

سيطر مفهوم العولمة على كل ما عداه منذ بداية تسعينيات القرن الماضي ، وبات هاجساً ملحاً في جميع السياسات الإقليمية والدولية ، كما انه اصبح مفهوماً أيديولوجيا اكثر من كونه مجرد نظام اقتصادي او تجاري ، الامر الذي جعل للعولمة كل هذا الحجم من الاهمية والسعة وخلق لها انصاراً ومعارضين ، وجعلها عند البعض سبباً للرخاء والرفاهية ، وعند البعض الأمر سبيلاً للتخريب والاستلاب والضياع.

ولئن كانت العولمة قد بدأت كظاهرة من خلال الاقتصاد وترويج مبادئ التجارة الحرة والاسواق المفتوحة ، فانها تحولت سريعاً الى نظام دولي يشمل السياسي والاعلامي والثقافي الى جانب البعد الاقتصادي، ولم يعد بالامكان الحديث عن العولمة الا من زاوية أبعادها الجماعية التي باتت كلاً متكاملاً ومتصلاً ومؤثراً .

وإذا كانت هذه الظاهرة قد شغلت الناس حكومات وشعوباً خلال السنوات الماضية ، وحظيت بمساحات واسعة من التحليل والنقد والمراجعة الاكاديمية والفكرية ، فانها لم تعد في حقيقة الامر مجرد نظام مطروح للمناقشة وامكانيات الرفض او القبول ، بل غدت جزءاً واقعياً شاخصاً من النظام العالمي الراهن، بل انها اليوم الجزء المحوري منه ، وان كان الاكثر قتامتاً واثارة لهواجس القلق في معظم دول العالم .

ويشكل التطور التقني الهائل في ميدان الاتصال الذي اصبح بدوره ظاهرة طاغية في المجتمع المعاصر سبباً اساسياً قي تكريس العولمة وتوسيع دائرة تاثيرها وانتشارها وبتعميق الهيمنة الغربية، والامريكية منها بوجه خاص على مجمل النشاطات الدولية المنضوية تحت لافته العولمة، بسبب تمركز القوة الاعلامية والمعلوماتية في عدد محدود من الدول هيأت لها مثل هذه الفرصة .

        ولقد اصبحت المشكلة التي تعاني منها معظم دول العالم تتمثل في تقليص فرص سيطرتها على مجتمعاتها ، ليس لأغراض الضبط العام والحفاظ على التكوين السياسي حسب، بل امتد الأمر الى البنى الثقافية والاجتماعية ، والتي تشهد تحولات عميقة باتجاه نمط محدود تسعى اليه العولمة وتسيطر على آلياته ارادة الهيمنة ذاتها التي كانت قد سيطرت على العالم ابان الاستعمار القديم قبل نحو قرنين ، مع فارق تغيير العناوين وهويات اللاعبين الرئيسيين، وبالطبع مدى التأثير وقدرة الوصول وحجمه، حيث سيطرت الولايات المتحدة على قمة الهرم الامبريالي الجديد الذي يصح تسميته بإمبريالية العولمة ، وباتت تعمل ومن خلال وسائل عدة على امركة العالم ، وذلك  تحقيقاً لاهدف تتعلق تحديداً بمصالحها الخاصة .

وهذا البحث هو محاولة لاستكشاف ابعاد التاثير الاتصالي والمعلوماتي على اتساع ظاهرة العولمة وتفاقم قوتها ، وما ان كان هذا التاثير حقيقة نهائية غير قابلة للجدل او المقاومة ، ام انه برغم حقيقة وجودة مازال دون هذا القدر مما يشاع عنه من امكانيات مطلقة وغير محدودة .




أسست عام 1397هـ -1977م
مُرخصة رسمياً من وزارة الداخلية اللبنانية
بموجب العلم والخبر رقم 44/أد،
تاريخ 28/آذار /1978م .